الشيخ جعفر الحائري

7

نهج البلاغة الثاني

وانّ هذا السّفر الجليل والأثر النّفيس ، الّف على غرار « نهج البلاغة » الكتاب المشهور في الأفاق ، بعد كلام اللّه الملك الخلّاق ، وفيه ما لم يذكر في ذلك ، وهو جار على منواله وترتيبه ، ومبوّب على غراره وترصيفه ، والفضل للبادئ . وجمع هذا وذاك بهذه الخصوصيّة ، لأنّ كلماته عليه السّلام تدور على أقطاب ثلاثة : اوّلها الخطب والأوامر ، وثانيها الكتب والوصايا ، وثالثها : الحكم والأداب . وأقول كما قال الرّضى ره في مقدّمة النّهج : ولا ادّعى مع ذلك انّى أحيط باقطار الجميع من كلامه ع حتّى لا يشذّ عنّى منه شاذّ ، ولا يندّ نادّ ، بل لا ابعد ان يكون القاصر عنّى فوق الواقع الىّ ، والحاصل في رقبتي دون الخارج من يدىّ وكما يقول الأمدى ره في اوّل غرر الحكم : جمعت يسيرا من قصير حكمه ، وقليلا من خطير كلمه ، تخرس البلغاء عن مساجلته ، وتبلس الحكماء عن مشاكلته وما انا في ذلك علم اللّه الّا كالمغترف في البحر بكفهّ ، والمعترف بالتّقصير وان بالغ في وصفه ، وكيف لا وهو الشّارب من الينبوع النّبوىّ ، الجاري بين جنبيه العلم اللّاهوتى ، إذ يقول : وقوله الحقّ وكلامه الصّدق ، على ما ادتّه الينا الأئمّة النّقلة : انّ بين جنبىّ لعلما جمّا ، لو أصبت لي حملة . وممّا لا يشكّ فيه اثنان : انّ في كلماته ع لمزايا كثيرة ، ومحاسن جمّة عديدة يقصر عنها الإدراك البشرىّ ، ويتقاعس عنها الفهم النّاسوتى ، كما يشير إلى بعض منها